الشيخ محمد هادي معرفة

253

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

فعجّ إلى اللّه فخرجت . . » « 1 » . وليس ممّا لا بدّ منه : « أنّ الحيّة كانت خادم آدم في الجنّة فخانته ، بأن مكّنت إبليس من نفسها وأظهرت العداوة له هناك ، فلمّا أُهبطوا تأكّدت العداوة وجعل رزقها التراب » « 2 » . وما يرويه عن ابن عبّاس : « سألت اليهودُ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الرعد ، ما هو ؟ قال : ملك من الملائكة معه مخاريق من نار ، يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه ! » « 3 » . وما ذكره عن كلب أصحاب الكهف والاختلاف في لونه وفي اسمه « 4 » . وما يرويه عن الزُهريّ في قوله تعالى : « جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » : أنّ جبريل قال له : يا محمّد ، لو رأيت إسرافيل ، إنّ له لاثني عشر ألف جناح ، منها جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، وإنّ العرش لعلى كاهله ، وإنّه في الأحايين ليتضاءل لعظمة اللّه حتّى يعود مثل الوَصَع « 5 » . وما ذكره في قوله تعالى : « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » : أنّ فوق السماء السابعة ثمانية أوعال « 6 » بين أظلافهنّ ورُكَبهنّ مثل ما بين سماء إلى سماء . وفوق ظهورهنّ العرش « 7 » . إلى غير ذلك من موارد جارى فيها من سبقه من المفسّرين الذين ينقلون الإسرائيليّات ولا يتحرّون الدقّة في محتوياتها ، هل هي معقولة أم مرفوضة ؟ ! قال مصحّح الكتاب أحمد البردونيّ : وللمؤلّف في ذلك كثير من العذر ، لأنّه ساير مع ثقافة عصره وما يجري على ألسنة أهل الحديث آنذاك . . لكنّه عذر غير عاذر . . نعم في تفسيره كثير من الغرر والدرر ، والعبرة بها لا بالإسقاط وقد قيل - في المثل - : قد يوجد في الإسقاط ما لا يوجد في الأسفاط . .

--> ( 1 ) - . راجع : المصدر نفسه ، ص 257 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 313 . ( 3 ) - . المصدر نفسه ، ص 217 . ( 4 ) - . المصدر نفسه ، ص 370 . ( 5 ) - . المصدر نفسه ، ج 14 ، ص 320 . والوَصَع : عصفور صغير ! ( 6 ) - . جمع وَعْل وهو التَّيْس الجبليّ . ( 7 ) - . المصدر نفسه ، ج 18 ، ص 267 .